قطب الدين الراوندي
336
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروي أيضا « ولنفسه مداهن » أي غاش ، يقال : داهنت أي غششت ، وقال قوم داهنت بمعنى واريت ، قال تعالى « وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » ( 1 ) والمداهنة كالمصانعة . وروي « اللهو مع الأغنياء » . ويستوفي مفعوله محذوف أي يستوفي حق نفسه . ولا يوفي مفعوله أيضا محذوف ، أي لا يوفي حق الغير . وقوله « ويخشى الخلق في غير ربه » تقديره أي يخشى ايذاء الخلق ، فحذف المضاف ، أي لا يؤذيهم إذا كان لهم رئيس وله مثابة ومنزلة ، بل يبقى ايذاؤهم في مراقبة جانبه وحفظ حقه ، وهو غير اللَّه ، ولا يخاف عقاب اللَّه في حق خلقه بل يظلمهم . والناجع : النافع . وقوله : لكل امرء عاقبة حلوة أو مرة ، أي يكون عاقبة المطيع الثواب وعاقبة العاصي العقاب . واعتصم باللَّه واستعصم به إذا امتنع بلطفه من المعصية . وروي : واعتصموا بالذمم في أوتادها أي في حفظ أوتادها والذمم : العقود أي إذا عاهدت اللَّه في شيء أو عاقدت أحدا من الخلق فامتنع من نقض ذلك بأن تحكم أوتاده وقوله : عليكم بطاعة من لا تعذرون بجهالته أي أطيعوا اللَّه ورسوله وحججه محقوقهم عظيمة ولا يعذر أحد بجهالتهم فمعرفتهم واجبة . وقوله : فمن سلك استأثر أي على الأغلب كل من صار ملكا على قوم ظلمهم وأخذ لنفسه حقوقهم . واستأثر : استبد لنفسه بحق الغير واستبد : تفرد والخيرة مثل الغيبة الاسم من قولك : اختاره اللَّه يقال محمد خيرة اللَّه من خلقه وقد يسكن الياء أيضا . وروى : الفقر الموت الأحمر أي الأشد وبخط الرضى : كم من اكلة منعت
--> ( 1 ) سورة القلم : 9 .